أحمد بن محمود السيواسي
21
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
مقدّمة يذكر فيها أشياء يحتاج المفسر إليها ، منها معرفة الإنزال والتنزيل ، وكيفية النزول ، قيل : للمحققين في الإنزال قولان : الأول : أن مجموع القرآن أنزل من اللوح المحفوظ إلى ملك السماء الدنيا وهو العقل الفعال دفعة واحد . والثاني : أنه أنزل من اللوح إلى العقل دفعة واحدة مقدار ما ينزل في سنة واحدة بحسب المصالح ، فعلى القول الأول يكون الإنزال من العقل الأول إلى قلبه عليه السّلام في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين على الاختلاف ، وعلى الثاني يكون الإنزال من اللوح إلى قلبه عليه السّلام في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين « 1 » . والتنزيل ظهور القرآن بحسب الاحتياج بواسطة جبرائيل على قلب النبي عليه السّلام ، وفيه طريقان : أحدهما : أن النبي عليه السّلام كان ينخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية ، ويأخذه من جبرائيل بحسب المصالح ، وهو الأصعب ، وثانيهما : أن الملك كان ينخلع من صورته إلى صورة البشر حتى يأخذه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منه عليه السّلام ، ففي التنزيل تدريج دون الإنزال . واختلفوا في كيفية النزول ، فبعضهم قال : إنه ظهور القرآن « 2 » على قلب الرسول من غير انتقال ، من قولهم : أنزل على فلان سرور ونزل بفلان غم إذا ظهر ، وقال بعضهم : إن اللّه أفهم كلامه جبرائيل في السماء وهو متعال عن المكان ، فتمثل فيه ثم جاء جبرائيل من السماء إلى الأرض ، وعلم النبي عليه السّلام قراءته ، فلا انتقال في كلامه تعالى أصلا . ومنها معرفة التفسير والتأويل ، والفرق بينهما ، قالوا : التفسير في الأصل هو الكشف والإظهار ، وحده : توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة ، والتأويل في الأصل : الترجيع ، وحده : صرف الآية من معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا بالكتاب والسنة ، مثالهما ما يقال في قوله تعالى « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » « 3 » ، إن أراد منه إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا ، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا ، والأول يحتاج إلى السماع من الثقات لتعلقه بالرواية لئلا يقع في ورطة الهلاك لقول النبي عليه السّلام « من فسر القرآن برأيه فقد كفر » « 4 » ، وفي رواية ، « من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 5 » ، فيحمل الأول على من فسره ولم يصب ، لقول أبي بكر رضي اللّه عنه حين سئل عن معنى « الأبّ » في قوله تعالى « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » « 6 » لا أدري ما الأب ، فقيل له : قل من
--> ( 1 ) لعله اختصره من البرهان ، انظر الزركشي ، بدر الدين محمد بن عبد اللّه ، البرهان في علوم القرآن ، بيروت ، 1 / 228 . ( 2 ) القرآن ، م : القراءة ، ب س ؛ وانظر أيضا الزركشي ، 1 / 229 . ( 3 ) الروم ( 30 ) ، 19 . ( 4 ) ذكر القرطبي نحوه ، انظر القرطبي ، أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري ، الجامع لأحكام القرآن ( تحقيق : أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ) ، بيروت - لبنان ، 1405 ه - 1985 م ، 1 / 32 . ولم أجد حديثا بهذا اللفظ في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 5 ) أخرجه الترمذي ، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة ، سنن الترمذي ، إسطنبول ، 1981 ، تفسير القرآن ، 1 ( 2951 ) ؛ والطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير ، جامع البيان عن تأويل القرآن ، ( تحقيق : محمود محمد شاكر ، أحمد محمد شاكر ) ، القاهرة ، الناشر : دار المعارف بمصر ، 1 / 79 . ( 6 ) عبس ( 80 ) ، 31 .